محمد سالم أبو عاصي

91

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

في الأصل نزعة قوم شأنهم الصّدّ عن هدى اللّه ، وتعطيل أحكام شريعته الغرّاء " « 1 » . وأيّا ما كان . . فإن الميزان المحكّم في تفسير القرآن الكريم يقتضي التزام قواعد اللغة العربية ، وأصول الشريعة الإسلامية . فتفسير النص القرآني بما تتخيله الأوهام وسمادير الأحلام - بأي اسم كان - دون الانضباط بأصول اللغة والشريعة . . باطل من القول وزور . ومن ثمّ . . فإننا سنحكّم هذا الميزان فيما نقله الشاطبي من تأويلات عن بعض أهل العلم ؛ إذ القرآن الكريم ليس خاضعا لتأييد ما تصبو إليه الآراء والأهواء . من ذلك . . ما نقل عن سهل بن عبد اللّه في قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً [ سورة البقرة : 22 ] . . أي أضدادا ، وأكبر الأنداد : النفس الأمارة بالسوء . وكذلك تأويله قوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ سورة البقرة : 35 ] بأنه لم يرد معنى الأكل حقيقة ، وإنما أراد معنى مساكنة الهمة لشيء هو غير اللّه عزّ وجلّ . فهذه المعاني الإشارية التي ذكرت في هاتين الآيتين صحيحة في ذاتها ؛ إذ دلت عليها أدلة من القرآن والسنة . لكنّ الآية التي ذكر تحتها ذلك المعنى لا تدل عليه بظاهر لفظها . وأما تأويله قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [ سورة آل عمران : 96 ] بأن : " باطن البيت : قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم . . يؤمن به من أثبت للّه في قلبه التوحيد ، واقتدى بهدايته " فقد قال عنه الشاطبي : " هذا التفسير يحتاج إلى بيان . . فإن

--> ( 1 ) بلاغة القرآن ، محمد الخضر حسين ، ص 131 ، 132 .